أبو علي سينا
136
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
تشتمل على عدة من الموجودات قائمة بلا مواد خالية عن القوة والاستعداد عقول ظاهرة وصور باهرة ليس في طباعها ان تتغير أو تتكثر أو تتحير كلها تشتاق إلى الأول والاقتداء به والاظهار لامره والالتذاذ بالقرب العقلي منه سرمد الدهر على نسبة واحدة . ثم العالم النفسي هو يشتمل على جملة كثيرة من ذوات معقولة ليست مفارقة للمواد كل المفارقة بل هي ملابستها نوعا من الملابسة وموادها مواد ثابتة سماويته فلذلك هي أفضل الصور المادية وهي مدبرات الاجرام الفلكية وبواسطتها للعنصرية ولها في طباعها نوع من التغير ونوع من التكثر لا على الاطلاق وكلها عشاق للعالم العقلي لكل عدة مرتبطة في جملة منها ارتباطا بواحد من العقول فهو عامل على المثال الكلي المرتسم في ذات مبدئه المفارق مستفاد عن ذات الأول . ثم عالم الطبيعة ويشتمل على قوى سارية في الأجسام ملابسة للمادة على التمام تفعل فيها الحركات والسكونات الذاتية وترقي عليها الكمالات الجوهرية على سبيل التسخير فهذه القوى كلها فعال وبعدها العالم الجسماني وهو ينقسم إلى اثيري وعنصري . وخاصية الأثيري استدارة الشكل والحركة واستغراق الصورة للمادة وخلق الجوهر عن المضادة وخاصية العنصري التهيؤ للاشكال المختلفة والأحوال المتغايرة وانقسام